سيبويه
416
كتاب سيبويه
وزعم يونس أنّ ناساً من العرب يقولون : أَنُصْبٌ للمنّيِة تَعتريهم * رِجالي أم هُمُ دَرَجُ السُّيولِ فجعَلَهُم هم الدّرَجَ كما تقول زيدٌ قَصْدُك إذا جعلتَ القصدَ زيداً وكما يجوز لك أن تقول عبدُ الله خَلْفُك إذا جعلتَه هو الخَلْفَ . واعلمْ أنّ هذه الحروف بعضُها أشدُّ تمكُّنًا في أن يكون اسماً من بعض كالقَصْد والنَّحْو والقُبْل والناحية . وأمّا الخَلْفُ والأمام والتّحْت والدُّونُ فتكون أسماءً وكينونةُ تلك أسماءً أكثرُ وأَجرى في كلامهم . وكذلك مَرأَى ومَسْمَعٌ كينونتُهما أسماءَ أكثرُ ومع ذلك إنّهم جعلوه اسماً خاصاً بمنزلة المجلس والمُتَّكأَ وما أِشبه ذلك فكرهوا أنْ يَجعلوه ظرفا . وقد زعموا أنّ بعض الناس يَنصبه يَجعله بمنزلة دَرَجَ السُّيول فينصبُه وهو قليل كأَنّهم لمّا قالوا بمرأى ومسمعٍ فصار غيرَ الاسم الأوَّل في المعنى واللفظ شبَّهوه بقوله هو منّى بمنزلة الولد . وقد زعم يونسُ أنّ ناسا يقولون هو منّى مَزْجَرُ الكلب يجعلونه بمنزلة مَرْأًى ومسمع . وكذلك مَقْعَدٌ ومَناطٌ يجعلونه هو الأوّلَ فيُجرَى كقول الشاعر :